تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي جرى لك يا حبيبتي.؟! لقد ماتت صديقتي سوزان.! وكيف ماتت.؟ بحادث سيّارة فظيع، هي وصديقها توني.! خفّفي عنك يا بنيّتي، الموت لابدّ منه، فهذَا مصيْر كلّ حيّ، ولكنّ العاقل هو الذي يفكّر فيما بعْد الموت؛ ما الذي سيكون عليه حاله ومآله؟! وقلص الدمع من عيني حنان، وقالت باهتمام: وما الذي سيكون عليه حالنا.؟ كلّ إنسان يا بنيّتي! على حسب عمله في هذه الحياة .. فإمّا أن يكونَ من أهل السعادة، أو من أهل الشقاء .. ! وكيف.؟ ألم أقل لك يا حنان دائماً: إنّ الله تعالى لم يخلقنا في هذه الحياة عبثاً، ولم يتركنا سدىً.! فلابدّ من الحساب والسؤال عن كلّ ما قدّم الإنسان، وهناك لا ينفع ندم أو اعتذار .. وأهمّ عملٍ نسأل عنه بعد توحيد الله تعالى والشهادتين هو الصلاة ..

ودارت تلك الكلمات برأس حنان، فكأنّها تسمعها لأوّل مرّةٍ .. واعتصمت بالصمت دقائق .. ثمّ استأذنت من والدتها، ودخلت غرفتها ..

وبقيت أيّاماً لا يطيب لها طعام ولا منام، لم تخرج من بيتها، بل لم تكد تخرج من غرفتها الخاصّة إلاّ قليلاً .. وكثر اتّصال أصدقائها، وصديقاتها عليها، ولكنّها كانت تعتذر عن الحديث مع أيّ واحد منهم .. ثمّ خرجت عن عزلتها بفكر جديد، وسلوك جديد .. لقد قرّرت التوبَةَ ممّا كانت عليه، فتغيّرَت حياتها كلّها، وأصبحت إنسانة أخرى بكلّ معنى الكلمة .. وجاءت أشهر الحجّ،

الغائب المنتظر · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٨٥