تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وكانوا يحاولون جهدهم أن يحولوا بينه وبين بعض المهمَّات والأخبار إشفاقاً عليه، وعلى أنفسهم أن يكون حظّهم منه أقلّ الحظوظ وأدناها .. ولكنّهم عبثاً كانوا يحاولون.!

جاءهم مرّة على عجلٍ فرتّب محفظة سفره .. وعندما سألته زوجته: إلى أين.؟ لم يجبها إلاّ بقوله: نريد أن نصلح بين زوجين.! ومضى مسرعاً كانت السيّارة بانتظاره، ليمضي من حلب إلى حمص يسعى بين أسرتين مصلحاً ..

وجاءت الأمطار في الطريق والسيول، واعتصم هذا الركب بسيّارته، وكانوا مع صاحبنا ثلاثة، فتوقّفوا في جانب الطريق، ريثما تهدأ الأمطار والسيول .. ولكنّها كانت تشتدّ وتزداد، حتّى استحالت الأرض من حولهم إلى ما يشبه النهر الجاري، ثمّ تمادى السيل وازداد، حتّى جرف السيّارة بمن فيها، وطغى عليها، وغمرها بلجّته، والتهم من فيها .. وعُثر عليهم بعد أيّام موتى في سيّارتهم، قد تلفّفوا ببطّانيات من شدّة البرد ..

واشتدّ حزن أهله عليه، ومعارفه ومحبّيه، فرأى بعض أقاربه رجلاً من الصالحين في النوم، فقال له: ما لك يا فلان.؟! فقال له: أنا حزين على أبي صالح، فقال له: ولماذا تحزنون عليه بعد ما رأى من العزّ والكرامة.؟! قال: وماذا رأى.؟! قال: لقد استقبله في موته ثلاثة وعشرون ملكاً، وغفر الله له وأكْرمه.! فقال له:

الغائب المنتظر · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٨٣