الأيّام، ليذهب إلى الحرم قبل ساعات .. وقع عن كرسيّ الوضوء ميتاً، ولم يشعر به أحد من رفاقه إلاّ من صوت الضجّة .. ودفن في مكّة، ولمّا يقضِ فريضته، ولكنّ الله تعالى كتبها له بمنّه وكرمه، ويبعث يوم القيامة محرماً ملبّياً ..
28 * في طريقه إلى الحرم ..
وفي المدينة المنوّرة، خرجنا ذات يوم من صلاة العصر من باب السلام، فوجدنا رجلاً في الثلاثين من العمر، ممتلئاً صحّة وشباباً، ممدّداً على الأرض، على مقربة من باب السلام، فحسبه الناس مغمىً عليه، فبادروا إلى إنعاشه، ولكنّه كان لا حراك فيه ولا نفس .. فعلمنا أنّ الأجل قد حلّ وهو مقبل على ربّه، وإلى حرم نبيّه - صلى الله عليه وسلم - .. فعسى أن تكون بشرى عاجلة، بحسن الخاتمة ..
إنّها ميتة يحبّها الله، ولكن أليس هناك ما هو أحبّ إلى الله.؟! أليس لو كان قد بكّر إلى الصلاة نصف ساعة، لأدركه الأجل في رحاب المسجد! فشتّان بين من يكون موته في الرحاب، ومن يموت عند الباب أو الأعتاب! وفي كلّ خير ..
29 * في طريقه إلى المنبر ..
كنت أسمع به ولا أعرفه، وأحبّه في الله، لما أسمع من ثناء الناس عليه، وانتفاعهم بخطبه ومواعظه، قد كتب لحديثه القبول، ولمواعظه التأثير .. كان شابّاً نشيطاً، أصغر منّي سنّاً، وما علمت