تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العصيان، وكلّ نعمة يتقلّب فيها هي من فضل الله عليه وكرمه.؟! وسمع الشريط مرّة أخرى .. وكان في ختامه: " أقبل يا أخي على الكريم ولا تتردّد! أقبل إلى أرحم الراحمين! إلى من هو أرحم بنا من آبائنا وأمّهاتنا! ومن الناس أجمعين! هل أنت في غنى عن نعمه؟ هل أنت في غنى عن رحمته؟ إن كنت تعصيه في جراءة، وتصرّ على عصيانه، ولا تبالي بهذه النذر، فقل له بمثل جراءتك على المعاصي: " لا حاجة لي بنعمك، ولا حاجة لي برحمتك فخذها منّي .. ولا تدع لي منها شيئاً .. " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا يقول ذلك إلاّ جاحد كافر .. وأنت يا أخي ممّن أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا .. أقبل على الله، لتكون حبيب الله، فالتائب حبيب الله .. وإلاّ فإنّ الأجل إذا حلّ بك في ليل أو نهار، فلا ينفعك عندئذ ندم ولا اعتذار، فمدّ يدك أخي ولا تتردّد، وعاهد الله منذ هذه اللحظة، وكن رجلاً .. فالرجال بحقّ هم الأتقياء، الأوفياء بالعهود، الذين يغلبون الشيطان ولا يغلبهم .. وسترى في لذّات الدنيا الحلال من اللذّة والمتعة أضعاف أضعاف ما كنت تراه في لذّاتِها المحرّمة، لأنّك ستأخذهَا بحقّها، وببركة الله عليك فيها .. "

سمع هذه الكلمات، فتفتّحت لها مسامع قلْبه، وذرفت عيناه الدمُوع بغزارة وحرارة، فكانت إيذاناً ببدء حياة جديدة سعيدة .. فتاب إلى الله تعالى توبةً نصوحاً، وأقبل على الله بصدق، ثمّ عزفت نفسه عن الدنيا فأسهر ليله وأظمأ نهاره، ولم ير ضاحكاً

الغائب المنتظر · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٧٩