كان يعبث بسيّارته الجديدة يمنة ويسرة، ويرعب البعيدين قبل القريبين، حتّى كانت الكارثة .. وما أكثر أمثالها.! فهل من مدّكر.؟!
وهل رأيت أسفه ممّن كان الحديد أعزّ عليه من نفسه .. كانت جراحه تنزف بشدّة .. وروحه تنزع، وهو بين الحياة والموت، ويقول لمن يريد إسعافه: السيّارة.! السيّارة.! ماذا جرى للسيّارة.؟
فثار عليه بعض من حوله، وقال له: السيّارة بستّين داهية! روحك أهمّ يا بنيّ .. فأخذ يصيح بأعلى صوته ويئنّ: آه يا أمّي .. السيّارة! آه يا أمّي .. السيّارة! ولم تصل سيّارة الإسعاف إلاّ بعد أن انقطع صوته، وهدأت نفسه! لقد فارق الحياة! ولم يتمتّع بهذه السيّارة سوى بضعة أيّام.!
14 * راقصون لاهون .. والموت يرقبهم ..
كانت أمنيةً له أن يرقص في عرس صديقه فرحاً به، بعد أن تأخّر زواجه كلّ هذه المدّة .. وكلّما رآه أعلن له هذا الوعد الذي يراه ديناً عليه .. وفي ليلة الفرح كان كثير من الأصدقاء لا يهدءون .. إنّهم يظهرون فرحاً صادقاً، لمن وقف بجانبهم في كلّ مناسبة .. واشتدّ الضجيج، وعلت أصوات الغناء والفرح، وكان أبو مختار في وسط الحلقة، يقفز عن الأرض بحركات بهرت أنظار من حوله .. وفجأة وقف ودارت به الأرض، أو الدنيا بما فيها .. ولم يدر كثير ممّن حوله ما عرض له .. وما هي إلاّ لحظات حتّى وقع مغشيّاً عليه