تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد ماتت منذ اللحظات الأولى من الصباح .. قبل أن تعدّ أيّ طبق من الطعام.!

10 * كان يسمع الهجاء من خصمه .. !

التنافس بين الناس على سراب الدنيا وأوهامها قصّة قديمة متجدّدة .. كم أريقت في سبيلها من دماء.! وكم انتهكت لأجلها من حرمات.! وكم اقترف الإنسان من مظالم.! وكم زيّنت الظلم للظالم.! ثمّ مضى المظلوم وظالمه، لم يأخذ أحد منهما من نشب الدنيا كثيراً ولا قليلاً .. لقد مضوا إلى الحكم العدل، الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يتجاوزه ظلم ظالم ..

كانوا في نظر الناس أدباء محترمين، ولكنّ بعضهم لم يعرف من الأدب إلاّ اسمه .. اشتدّ بينهم التنافس، حتّى بلغ حدّ الكيد الذي لا يعرفه إلاّ السفهاء .. فسعى بعض العقلاء ليصلحوا بينهم، وليتهم لم يسعوا، ولم يجمعوا، وكان أحدهم مغروراً بنفسه أشدّ الغرور .. عنيداً مشاكساً، قد أوتي لساناً سليطاً، يهذر بأقذع الكلام وأمرّه .. فكان يأبى الصلح أو اللقاء، ولكنّه استجاب بعد طول التأبّي، وفرح المصلح، واستبشر خيراً، فهذا اللقاء سيجدّد عهود الطفولة والنشأة، التي جمعت بينهم دهراً طويلاً .. وعزم المصلح إن تمّ هذا الأمر، أن يصنع لهم حفلة طعام، تكون حديث المجالس بين الناس .. وذلك بعض مقدوره، إذ هو من سراة الناس وأغنيائهم ..

الغائب المنتظر · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٥٦