تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 * ودّع زوجته ولم يعد إليها إلاّ محمولاً ..

في الثلاثين من العمر، من أطول من رأيت من الرجال، ممتلئٌ شباباً وقوّة، لا يشكو مرضاً ولا علّة، قد وسّع الله عليه في كلّ شيء، واكتملت له مباهج الحياةِ بالزوجةِ الحسنَاء، وعدد من الأولاد .. خرج من بيته في جدّة لمصلحة تجاريّة له في ينبع، وأكّدت له زوجته ألاّ يتأخّر عليها .. فأكّد لها أنّه لن يتأخّر، فلن يأتي عليه الظهر إلاّ وهو في جدّة .. ولم يسر في طريق المدينة خمسين كيلاً، بسيّارته الفارهة الجديدة، حتّى شعر بثقلٍ في رأسه، فوقف إلى جانب الطريق، وأسند رأسه إلى مقود سيّارته .. وكان هذا آخر عهده من الدنيا .. وبعد يومين أعيد إلى زوجته محمولاً .. وتغيّر وجه الحياة لمن ترك بعده .. والبقاء لله وحده ..

4 * مات وهو مسترخٍ على مكتبه ..

المراجعون له لا تنتهي أعدادهم، من أوّل ما يدخل مكتبَه إلى أن تحين ساعة انصرافه، وإنّ منهم من يلحّ عليه لينجز له معاملته، ولو تأخّر في مكتبه بعد الانصراف نصف ساعة أو أكثر .. لقد كان يجد في عمله، وخدمة الناس لها لذّة في نفسه لا تعدلها لذّة، ولم يفكّر يوماً أن يغلق عليه مكتبه، ويحتجب دون الناس، ولو لدقائق، كشأن بعض زملائه الموظّفين .. ولكنّه اليوم يشعر بالإرهاق قد بلغ به الغاية، فلم يجد مناصاً من الاعتذار لمن في مكتبه، وأن ينتظروه خارج المكتب عشر دقائق فقط .. وأغلق

الغائب المنتظر · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٥٠