تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان من رحمة الله بعباده أن أنذرهم أنّ الموت يأتي بغتة، وأنّ الأجل إذا جاء فلا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ..

واعلم أنّ الناس في ذكر الموت على ثلاثة أقسام:

1 - إمّا منهمك بالدنيا، ولا تخطر له الآخرة على بال.

2 - وإمّا تائب مبتدئ، يجاهد نفسه على التقوى والعمل للآخرة.

3 - وإمّا عارف بالله من أهل التّقوى زهدت نفسه في الدنيا، وتاقت إلى الآخرة.

فأمّا المنهمك بالدنيا، فلا يذكر الموت بحال، وإن ذكره فإنّه يذكره آسفاً على الدنيا، حزيناً على فراقها. وهذا على خطر عظيم، إذ لا يزيده ذكر الموت من الله تعالى إلاّ بعداً.

وأمّا التائب المبتدئ، فإنّه يكثر من ذكر الموت، لينبعث من قلبه الخوف والخشية، فيفي بتمام التوبة، وربما يكره الموت خوفاً من أن يختطفه قبل تمام التوبة، وقبل إصلاح الزاد إلى الآخرة، وهو معذور بكراهية الموت لهذا السبب.

وعلامته أن يكون دائم الاستعداد له، لا يشغله عنه من الدنيا شاغل.

وأمّا العارف بالله، فإنه يذكر الموت دائماً، لأنّه موعد لقاء الله تبارك تعالى، وهو يحبّه، والمحبّ ينتظر لقاء الحبيب.

الغائب المنتظر · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٣