تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} (1). وموسى عليه السلام لما فر هارباً من مصر متوجهاً إلى مدين، وكان لا يملك شيئاً، وكان من أمره ماكان مع المرأتين اللتين سقى لهما ثم: ﴿تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (2). فسأل الله مبيناً حاله وأنه فقير إلى الخير الذي يأتيه من مولاه!.
20 - تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
لما كان من يونس – عليه السلام- من أمره ماكان وابتلاه الله بأن يمكث في بطن الحوت ما شاء، ولما كان يونس مسبحاً لله ذاكراً لله في وقت الرخاء، هون عليه أمره في الشده، ورفع عنه الابتلاء.
﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (3). يقول ابن كثير على هذه الآية: قيل لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء ... (4). وقال القرطبي: أخبر الله عز وجل أن يونس كان من المسبحين، وأن تسبيحه كان سبب نجاته، ولذلك قيل: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر. أهـ (5).
وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة) (6).
وحريٌ بنا الإتساء بالأنبياء، فنضرع إلى الله غدوة وعشية، ونتعرف إليه في الرخاء ليعرفنا في الشدة.
21 - العاقبة الحميدة لمن اتقى وصبر.
وذلك أن من أتقى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى أقدار الله المؤلمة، فإن العاقبة الحميدة له، وكان من المحسنين. وقد لقي يوسف عليه السلام من اخوته ما لقي فاتقى الله وصبر، وابتلي بالدعوة إلى الفاحشة من امرأة العزيز فاتقى الله وصبر، وحبس في السجن مدة طويلة فاتقى الله وصبر، وابتلي بالملك فاتقى الله وصبر. ولهذا لما عرف نفسه لأخوته ﴿قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (7). فكانت العاقبة الحميدة له، جزاء على إحسانه وتقواه وصبره –عليه السلام-.
22 - كتمان بعض النعم خوف الحسد أو استعمال الأسباب الدافعة للمكاره.
(1). الأنبياء (89)
(2). القصص (24)
(3). الصافات (143 - 144)
(4). تفسير بن كثير سورة الصافات آية 143
(5).تفسير القرطبي (سورة الصافات آية 143)
(6). رواه أحمد (2800) والترمذي (2516)
(7). سورة يوسف (90)