تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. ثم أما بعد:

فإن الأنبياء أكمل الناس عقولاً، وأحسنهم أخلاقاً، وأشدهم صبراً عند الأبيتلاء، اختارهم الله ليكونوا سفرائه إلى أقوامهم، ليبشروهم برحمة الله وفضله إن هم أطاعوه، وينذرونهم غضب والله ومقته إن هم عصوه وخالفوا أمره.

ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز طائفة من الرسل والأنبياء، وعددهم خمسة وعشرون نبياً، منهم ثمانية عشر نبياً في أربع آيات متتاليات من سورة الأنعام وهي قوله تعالى: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم. ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين. وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين. وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين﴾ (1) والسبعة الآخرون هم آدم وإدريس وهود وصالح وشعيب وذو الكفل ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين. اهـ. ولايعني ذكر هؤلاء الأنبياء في القرآن أنهم هم الذين نُبئوا أو أُرسل إليهم فقط من دون الناس. لا. ليس هذا المراد، بل إن هناك كثير من الأنبياء والرسل لانعلمهم ولم يرد ذكرهم في القرآن قال تعالى: ﴿ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك﴾ (2) وتلك لحمكمةٍ الله أعلم بها. وينصر ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد الخدري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني خاتم ألف نبي

(1). الأنعام (83 - 86)

(2). النساء 164

الفوائد والعبر من قصص الأنبياء · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفوائد والعبر من قصص الأنبياءص ٢