تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الأول

التهيوء

فى شهر شوال من سنة 655 ه‍ (الموافق لشهر تشرين الأول من سنة 1357 ميلادية) رحل هولاكو عن حدود همذان (1) نحو مدينة بغداد. وكان فى أيام محاصرته قلاع الملاحدة قد سير رسولا إلى الخليفة العباسى المستعصم بالله (2) يطلب منه نجدة فأراد أن يسير الخليفة جيشا تلبية لطلبه فلم يقدر إذ لم يمكنه الوزراء والأمراء وقالوا. أن هولاكو رجل صاحب احتيال وخديعة وليس محتاجا إلى نجدتنا وإنما

(1) بالتحريك والذال معجمة وآخره نون فى الإقليم الرابع وطولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون وعرضها ست وثلاثون درجة. قال هشام بن الكلبى: همذان سميت بهمذان بن القلوج بن سام بن نوح عليه السلام، وهمذان وأصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة، ووجد فى بعض كتب السريانيين فى أخبار الملوك والبلدان: إن الذى بنى همذان يقال له كرميس بن حليمون وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان نادمه ومعناه المحبوبة وروى عن شعبة أنه قال: الجبال عسكر وهمذان معمعتها وهى أعذبها ماء وأطيبها هواء

انظر المزيد فى: معجم البلدان 5/ 410 ـ 417.

(2) هو عبد الله (المستعصم) بن منصور (المستنصر) بن محمد (الظاهر) بن أحمد (الظاهر) من سلالة هارون الرشيد العباسى وكنيته أبو أحمد آخر الخلفاء الدولة العباسية فى العراق. ولد ببغداد سنة 609 ه‍/ 1212 م وولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 640 ه‍والدولة فى شيخوختها لم يبق منها للخلفاء غير دار الملك ببغداد فألقى زمام الأمور إلى أمراء القواد واعتمد على وزيره مؤيد الدين ابن العلقمى وكان المغول قد استفحل أمرهم فى أيام سلفه المستنصر، فكاتب ابن العلقمى قائدهم هولاكو (حفيد جنكيز خان) يشير عليه باحتلال بغداد، ويعده بالإعانة على الخليفة، فزحف هولاكو سنة 645 ه‍وخرجت إليه عساكر المستعصم فلم تثبت طويلا ودخل هولاكو بغداد، فجمع له ابن العلقمى ساداتها ومدرسها وعلماءها فقتلهم عن أخرهم وأبقى الخليفة حيا إلى أن دل على مواضع الأموال والدفائن ثم قتله سنة 656 ه‍/ 1258 م وبموته

الفوز بالمراد في تاريخ بغداد · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفوز بالمراد في تاريخ بغدادص ١٦٢