مرعية لديه حين القول بالإسقاط، وتلك الضوابط ثلاثة، سأذكرها باختصار شديد حتى تثبت في الذهن:
الضابط الأول: أن يكون الحكم بالإسقاط ناشئا عن رؤية عينية حقيقية لذات الحدث الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوقوعه في آخر الزمان.
مثال ذلك: أن يرى بأم عينيه انحسار نهر الفرات عن كنز من ذهب، فإذا رأى ذلك رأي العين جاز له حينئذ أن يقول: هذا مصداق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت من حديث الصحاب الجليل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا» (1).
الضابط الثاني: أن يكون الحكم بالإسقاط ناشئا عن التأكد التام من توافر الأوصاف الشرعية التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذات الحدث.
مثال ذلك: (المسيح الدجال)، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أخبر أمته بخروجه فيهم في آخر الزمان، ذكر لهم بكل وضوح أوصافه التي يكون عليها، ومنها: أنه أعور، وأنه مكتوب بين عينيه "كافر"، وأن معه جنة ونارا، فناره
(1) أخرجه البخاري في كتاب "الفتن"، باب "خروج النار". (صحيح البخاري 8/ 101).
ومسلم في كتاب "الفتن وأشراط الساعة". (صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 19).