3 - الفتنة الثالثة: (الهوى)، ويكفي في الفتنة به أنه سبب رئيس للضلال عن الهدى، كما قال سبحانه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 43 - 44].
كما يكفي في الفتنة به أنه سبب رئيس للختم على السمع والقلب وجعل الغشاوة على البصر، ليكون هذا المفتون بعيدا عن أسباب الهداية، وفي ذلك يقول المولى سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 23].
كما يكفي في الفتنة به أنه يخلد بصاحبه إلى الأرض، فيكون مكبلا في التراب والطين، بحيث لا يجد للرفعة سبيلا، وفي ذلك يقول الحق سبحانه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176].
وعلى المسلم الحق أن يقف بحزم ضد هوى نفسه، خوفا من الله تبارك وتعالى، ورجاء في جنته، وهذا ما وعد به سبحانه بقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: