لِكَلَامِهِ كَصَحِيحٍ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ قَبْلَ كِتَابِ الْعَاقِلَةِ بِنَحْوِ كُرَّاسَةٍ: مَسْأَلَةٌ فِي مَنْ قَتَلَ عَلِيلًا، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ في رجل قتل رجلا قد ذهب الرُّوحُ مِنْ نِصْفِ جَسَدِهِ، قَالَ: يَضْمَنُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَرَبَتْ١ نَفْسُهُ مِنْ الزَّهُوقِ فَمَاتَ لَهُ مَيِّتٌ أَنَّهُ يَرِثُهُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ فَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنَّهُ إنْ شَخَصَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْتِ إلَّا نَفَسٌ وَاحِدٌ فَمَاتَ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّهَا، فَمَنْ قَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ أُقَيِّدُ بِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَايَنَ أَوْ لَا، وَأَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ أَوْ لَا. وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ قُبَيْلَ كِتَابِ الْعَاقِلَةِ: مَنْ جُرِحَ جُرْحًا يُمَاتُ مِنْ مِثْلِهِ فَتَدَاوَى بِسُمٍّ فَمَاتَ فَالْقَوَدُ عَلَى الْقَاتِلِ، لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ الْجَارِحِ وَمِنْ فِعْلِ٢ نَفْسِهِ، فَكِلَاهُمَا قَاتِلٌ. وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: مَنْ قَتَلَ مَيِّتًا لَا شَيْءَ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ قَاتِلًا، وَمَنْ كَسَرَهُ أَوْ جَرَحَهُ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وَهَذَا جُرْحٌ وَجَارِحٌ. وَقَالَ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠]، وَهَذَا الْفِعْلُ بِالْمَيِّتِ سَيِّئَةٌ وَاعْتِدَاءٌ، فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ إجْمَاعٌ، وَأَكْثَرُ خُصُومِنَا يَرَوْنَ الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَيِّتٍ كَفَنَهُ، وَالْحَدَّ عَلَى مَنْ زَنَى بِمَيِّتَةٍ أَوْ قَذَفَ مَيِّتًا، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ فَالْقَاتِلُ الثاني، وإن ألقاه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أي: حانت ودنت. "القاموس": "كرب".
٢ في "ر": "قتل".