وَيَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ، قَدْ تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذِي الدَّيْنِ وَالْغُلُولِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ١.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةَ لَا الْإِنْكَارَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ غَيْرِ الدَّاعِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ، كَالْفَاسِقِ بِالْفِعْلِ.
وَالزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَمُرْتَدٍّ.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَآكَدٌ، حَيْثُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، فَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَتُبْ أَوْ تَابَ وَلَمْ نَقْبَلْهَا، وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا تَابَ فِي قَتْلِهِ وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ بِكَفِّ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُمْ بِإِظْهَارِ الشَّهَادَةِ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ لَهُ بِبَاطِنِهِمْ٢، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَلْ جِهَادُهُمْ بِالْكَلَامِ أَمْ بِالسَّيْفِ وَأَوْرَدَ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، فَأَجَابَ أَنَّهُ إذَا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أخرج البخاري "٢٢٩٨" ومسلم "١٦١٩" "١٤" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى، عليه دين، فيسأل: "هل ترك لدينه فضلًا"؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاءً، صلى، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم" فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: "أنا أولى المؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلي قضاؤه ... ". مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
وأخرج البخاري "٤٢٣٤"، ومسلم "١١٥" "١٨٣" في العبد الذي استشهد وكان قد غل شملة من الغنيمة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بلى والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم. لتشتعل عليه نارًا" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
وأخرج مسلم "٩٧٨" "١٠٧" عن جابر بن سمرة، قال: أتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه.
٢ أخرج مسلم "٢١" "٣٣" والبخاري "١٣٩٩" بنحوه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله".