عَلَيْهِ، وَلَا إفْسَادِ صَلَاتِهَا وَسُنَّتِهَا.
وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَيُحَرَّمُ بِلَا إذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا قَامَ بِحَوَائِجِهَا كُلِّهَا وَإِلَّا لَا بُدَّ لَهَا، قَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ حَبَسَتْهُ بِحَقِّهَا: إنْ خَافَ خُرُوجَهَا بِلَا إذْنِهِ أَسْكَنَهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا غَيْرُ نَفْسِهِ حُبِسَتْ مَعَهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا أَوْ خِيفَ حُدُوثُ شَرٍّ أُسْكِنَتْ فِي رِبَاطٍ وَنَحْوَهُ، وَمَتَى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةً لِلْفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ "تَعَالَى" يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ، وَيُسْتَحَبُّ إذْنُهُ فِي خُرُوجِهَا لِمَرَضِ مَحْرَمٍ أَوْ مَوْتِهِ، وَأَوْجَبَهُ ابْنُ عَقِيلٍ لِلْعِيَادَةِ، وَقِيلَ: أَوْ نسيب وقيل: لها زِيَارَةُ أَبَوَيْهَا، كَكَلَامِهِمَا وَلَا يَمْلِكُ مَنْعَهُمَا مِنْ زِيَارَتِهَا، فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَةُ أَبَوَيْهَا فِي فِرَاقٍ وَزِيَارَةٍ وَنَحْوَهُ، بَلْ طَاعَةُ زَوْجِهَا أَحَقُّ.
وَلَيْسَ عَلَيْهَا عَجْنٌ وَخَبْزٌ وَطَبْخٌ وَنَحْوَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِلْجُوزَجَانِيِّ، وَأَوْجَبَ شَيْخُنَا الْمَعْرُوفَ "مِنْ" مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ، وَخَرَّجَ أَيْضًا الْوُجُوبَ مِنْ نَصِّهِ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وُجُوبُ الْخِدْمَةِ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ عَلَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ كُلِّهَا١. وَقَالَ أبو ثور: عليها أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أخرج البخاري "١٥٣٦"، ومسلم "٢٧٢٧" "٨٠"، من حديث علي رضي الله عنه: أن فاطمة عليها السلام أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: "على مكانكما" فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".