تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب عشرة النساء

مدخل

...

باب عشرة النساء

يَلْزَمُ الزَّوْجَيْنِ الْعِشْرَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَاجْتِنَابُ تَكَرُّهِ بَذْلِهِ١ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمُعَاشَرَةُ الْحَسَنَةُ وَالصُّحْبَةُ الْجَمِيلَةُ. قَالُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي، لِهَذِهِ الْآيَةِ٢ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَحْسِينُ الْخُلُقِ وَالرِّفْقُ، وَاسْتَحَبَّهُمَا فِي الْمُغْنِي٣. وَاحْتِمَالُ الْأَذَى، وَقَالَ عز وجل ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ٤: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رضي الله عنهما رُبَّمَا رُزِقَ مِنْهَا وَلَدًا فَجُعِلَ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا. قَالَ: وَقَدْ نَدَبَتْ الْآيَةُ إلَى إمْسَاكِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَهَا، وَنَبَّهْت عَلَى مَعْنَيَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَعْلَمُ وُجُوهَ الصَّلَاحِ فَرُبَّ مَكْرُوهٍ عَادَ مَحْمُودًا، وَمَحْمُودٍ عَادَ مَذْمُومًا.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَجِدُ مَحْبُوبًا لَيْسَ فِيهِ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَصْبِرْ عَلَى مَا يَكْرَهُ لِمَا يُحِبُّ، وَأَنْشَدُوا في هذا المعنى:

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ أي: لا يكره كل واحد من الزوجين بذل ما عليه من حق الآخر. ينظر "شرح منتهى الإرادات" ٥/٣٠٢.

٢ أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٥/٢٧٢.

٣ ١٠/٢٢٠.

٤ أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/٤٢، والسيوطي في "الدر المنثور" ٢/١٣٣.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٨ · ص ٣٨٠