تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوَهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الطَّبْلَ لِغَيْرِ حَرْبٍ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ، لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَشْفِ صُدُورِ الْأَعْدَاءِ، وَلَيْسَ عَبَثًا، وَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيَاحَ وَالرُّعُودَ قبل الغيث، والنفخ في الصور ١قبل البعث١. وَضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ، وَالْحَجِّ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ٢.

وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ الصَّوْتَ فِي عُرْسٍ، وَكَذَا الدُّفُّ، قَالَ الشَّيْخُ: لِنِسَاءٍ، وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّسْوِيَةُ، قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: مَا تَرَى لِلنَّاسِ الْيَوْمَ تَحَرُّكَ الدُّفِّ فِي إمْلَاكٍ أَوْ بِنَاءٍ بِلَا غِنَاءٍ، فَلَمْ يَكْرَهْ ذَاكَ. وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ: يَكُونُ فِيهِ جَرْسٌ، قَالَ: لَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّوْتِ وَالدُّفِّ فِيهِ وَأَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ الطَّبْلَ، وَهُوَ الْكُوبَةُ، نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ٣ ﷺ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الطَّبْلُ لَيْسَ فِيهِ رُخْصَةٌ.

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي مَنْ أَتْلَفَ آلَةَ لَهْوٍ: الدُّفُّ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ، لِأَمْرِ الشَّارِعِ، بِخِلَافِ الْعُودِ وَالطَّبْلِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ وَالتَّلَهِّي بِهِ بِحَالٍ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْقَصَائِدِ قَالَ: أَكْرَهُهُ، وَقَالَ: بدعة لَا

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَا يُحَرَّمُ، بَلْ يُكْرَهُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي آدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحَرَّمُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

فَهَذِهِ إحدى عشرة مسألة في هذا الباب.

١ في "ر" و"ط": "للبعث".

٢ العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إسالة دماء الهدي. "المصباح": "ثجج".

٣ أخرجه أبو داود "٣٦٩٦" بلفظ: "إن الله حرم علي، أو حرم الخمر والميسر والكوبة".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٨ · ص ٣٧٧