فصل: وَيَحْرُمُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا،
وَأَنْ يَأْخُذَ الْمُضَارِبُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ: يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ بِظُهُورِهِ، كَالْمَالِكِ، وَكَمُسَاقَاةٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: بِالْقِسْمَةِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِالْمَالِ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاوِيهِ فَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ عِتْقًا وَلَمْ يَضْمَنْ لِلْعَامِلِ شَيْئًا، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ فَعَتَقَ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ، وَعَنْهُ: بِالْمُحَاسَبَةِ وَالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَسْتَقِرُّ لشرطه١ وَرِضَاهُ بِضَمَانِهِ وَفِي عِتْقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَجْهَانِ "م ٤".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-٤: قَوْلُهُ: "وَفِي عِتْقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: "٢وَلَوْ لَمْ٢" يَظْهَرْ رِبْحٌ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاعْلَمْ: أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فَهَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ بِالظُّهُورِ وَعَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْفُتُوحِ الْحَلْوَانِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّارِحُ وابن منجا، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وغيرهم. قال
١ في "ط": "كشرطه".
٢ -٢ في "ح": "ولمن".
٣ ٧/١٥٢.
٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٤/٨٨.