وَأَعْطَى مُشْتَرِيَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ لَهَا إلَّا بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ، كَمَا رَجَّحْته فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ وَرَبِحَ، وَنَصَّ فِي وَدِيعَةٍ تَنْتَظِرُ كَمَالَ مَفْقُودٍ وَأَنَّ جَائِزَةَ الْإِمَامِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: إنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ عَيْنَهُ مَغْصُوبٌ فَلَهُ قَبُولُهُ، وَسَوَّى ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَ وَدِيعَةٍ وَغَصْبٍ، وَذَكَرَهُمَا الْحَلْوَانِيُّ كَرَهْنٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ دِرْهَمٌ مُبَاحٌ فَفِي النَّوَادِرِ يَأْكُلُ عَادَتَهُ لَا مَا لَهُ عَنْهُ غُنْيَةٌ، كَحَلْوَاءَ وفاكهة.
فَصْلٌ: مَنْ أَتْلَفَ مُحْتَرَمًا لِمَعْصُومٍ وَمِثْلُهُ يَضْمَنُهُ ضَمِنَهُ،
فَإِنْ أُكْرِهَ فَقِيلَ: يَضْمَنُ "١مُكْرِهُهُ، كَدَفْعِهِ١" مُكْرَهًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا، وَقِيلَ: الْمُكْرَهُ كَمُضْطَرٍّ "م ٢٤" وَيَرْجِعُ فِي الْأَصَحِّ مَعَ جَهْلِهِ، وَقِيلَ: وَعِلْمِهِ، لِإِبَاحَةِ إتْلَافِهِ وَوُجُوبِهِ، بِخِلَافِ قَتْلٍ، وَلَمْ يَخْتَرْهُ، بِخِلَافِ مُضْطَرٍّ، وَهَلْ لِرَبِّهِ طَلَبُ مُكْرِهِهِ؟
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-٢٤: قَوْلُهُ: "وَمَنْ أَتْلَفَ مُحْتَرَمًا لِمَعْصُومٍ وَمِثْلُهُ يَضْمَنُهُ ضَمِنَهُ، فَإِنْ أُكْرِهَ فَقِيلَ: يَضْمَنُ مُكْرِهُهُ. وَقِيلَ: كَمُضْطَرٍّ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ. الْقَوْلُ بِأَنَّ مُكْرِهَهُ يَضْمَنُهُ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِهِ ضَمِنَهُ، يَعْنِي الْمُبَاشِرَ، وَقَطَعَ بِهِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ القول بأنه كمضطر٢. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ، فهذه ثلاثة أقوال.
١ في "ط": "مكروه كدفعه".
٢ في "ط": "مضطر"