تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُضَارِبٌ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: مَعَ عِلْمِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، قَالَ: لِأَنَّ الْأُصُولَ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فِي بَابِ الضَّمَانِ كَالْمَعْذُورِ، وَكَمَنْ رَمَى إلَى صَفِّ الْمُشْرِكِينَ، وَكَمَنْ وَطِئَ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ، فَإِنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ لَزِمَهُ بِكُلِّ وَطْأَةٍ مَهْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَمَهْرٌ وَاحِدٌ.

وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ، وَعَنْهُ: قِيمَتُهُ، فَفِي الْحَطِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا وَجْهَانِ "م ١٨"،

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ الشِّرَاءُ إلَّا مَا نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شِرَائِهِ، وَقُلْنَا: يَصِحُّ التَّعْلِيقُ، انْتَهَى. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ مَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَمْ أَرَهَا، وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا مِثْلُ مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ.

الثَّانِي: دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ تَمْثِيلِهِ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَةَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجَ صَاحِبَةِ الْمَالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُصُولِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعُوا بِالصِّحَّةِ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَالُوا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ زَوْجًا وَزَوْجَةً، لِعَدَمِ إتْلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ. وَفِي الْوَسِيلَةِ الْخِلَافُ، انْتَهَى. فَإِنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ "وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ" يَعْنِي فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، لَا فِي شِرَاءِ زَوْجَةِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي مَا إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ هِيَ مِثْلُ مَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالرَّحِمِ وَلَكِنْ يُفَارِقُهَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا إذَا اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ-١٨: قَوْلُهُ: "وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ، وَعَنْهُ: قِيمَتُهُ، فَفِي الْحَطِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: يُحَطُّ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا، اخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ. فَقَالَ: وَهَلْ يُحَطُّ عَنْ الْمُضَارِبِ قِسْطُهُ مِنْهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يحط، انتهى، وجزم به في

١ ٧/١٥٣.

٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٤/٨٦.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٧ · ص ٢٤