الصَّلَاةِ أَدْخَلُ، فَيَتَعَدَّى إلَى صَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ غَيْرِهِ.
وَتُكْرَهُ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً١، لقوله عليه السلام "لا صرورة فِي الْإِسْلَامِ" ٢ وَ; لِأَنَّهُ اسْمٌ جَاهِلِيٌّ. وَأَنْ يُقَالَ: حَجَّةُ الْوَدَاعِ ; لِأَنَّهُ اسْمٌ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ٣، قَالَ: وَأَنْ يُقَالَ: شَوْطٌ بَلْ طَوْفَةٌ وَطَوْفَتَانِ. وَقَالَ فِي فُنُونِهِ: إنَّهُ لَمَّا حَجَّ صَلَّى بَيْنَ عَمُودَيْ الْبَيْتِ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ. لِتَكُونَ الْمُوَافَقَةُ دَاخِلَةً. وَسَلَّمَ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ كَآدَمَ وَغَيْرِهِ، لِمَا رُوِيَ. إنَّ بِمَكَّةَ أُلُوفًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ٤ وَلَمْ يَرْجُمْ قَبْرَ أَبِي لَهَبٍ، لِمَا عَلِمَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَهْلِهِ٥، وَنَزَلَ عَنْ الظَّهْرِ مُنْذُ لَاحَتْ مَكَّةُ، احْتِرَامًا وَإِعْظَامًا لَهَا، وَاخْتَفَى فِي الطَّوَافِ عَنْ النَّاسِ وَأَبْعَدَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَمْلَأْ عَيْنَيْهِ مِنْهَا٦، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِذَاتِهَا، بَلْ بِاسْتِحْضَارِ الشَّرَفِ، وَلَمَّا تَعَلَّقَ بِسُتُورِهَا تَعَلَّقَ بِالْعَتِيقِ، لِطُولِ مُلَامَسَتِهِ لَهَا، وَأَذَّنَ فِي الْحَرَمِ مَدَى صَوْتِهِ، وَأَكْثَرَ الْمَشْيَ فِيهِ وَالصَّلَاةَ، لِيُصَادِفَ بُقْعَةً فِيهَا أَثَرَ الصَّالِحِينَ، وَلَمْ يَدْعُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ بَلْ بِالصَّلَاحِ، وَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٧ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاعْتَذَرَ لَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّهْضَةِ، وَنَزَلَ فِي الرَّوْضَةِ وَصَلَّى فِي مَوْضِعِ الْمِحْرَابِ الْأَوَّلِ، وَتَوَسَّلَ بالنبي ﷺ في
١ هو الذي لم يحج سمي بذلك لصره على نفقته لأنه لم يخرجها في الحج.
٢ أخرجه أبو داود "١٧٢٩" من حديث ابن عباس.
٣ هنا نهاية السقط في النسخة "ب".
٤ لم نقف عليه.
٥ كما في قوله ﷺ: "لا تؤذوني في العباس فإنه بقية آبائي". الدر المنثور ٤/٤٤ وقوله ﷺ: "لا تؤذوا مسلما بشتم كافر". أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/٧٥.
٦ أي: من الكعبة.
٧ بعدها في "ط": "وسلم".