تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصبي وَزَعِيمٍ، وَنَحْوِهِ لَا أُؤَدِّي أَوْ أَحْضُرُ، وَيُتَوَجَّهُ: بَلْ بِالْتِزَامِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ فِي مَسَائِلَ، كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فِي النَّذْرِ، وَقَوْلُهُ فِي الِانْتِصَارِ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ: إذَا بُذِلَ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ، بِخِلَافِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ أَتَى فِيهِ بِلَفْظِ الِالْتِزَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ضَمِنْت لَك مَا عَلَيْهِ، أَوْ مَا عَلَيْهِ عَلَيَّ، فَلِهَذَا لَزِمَهُ، فَنَظِيرُهُ هُنَا: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ عَنْك إنْ أَمَرْتنِي، فَإِذَا أُمِرَ لَزِمَهُ.

وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بِكُلِّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ الضمان عرفا،

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.

"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَصِحُّ. قَالَ في الحاويين:"١وغيره: ومن صح تصرفه بنفسه صح ضمانه انتهى فظاهر هذا الصحة لأن تصرفه يصح بنفسه قال ابن رزين١" وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْقِنِّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي٢ وَغَيْرُهُ، وَقَدَمَ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ. وَأَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

"تَنْبِيهٌ" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ٥، أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَبْدِ الْقِنِّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. فَالْمُكَاتَبُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، أَوْ يُقَالُ: لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ لَمْ نُصَحِّحْ الضَّمَانَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبَ عَجْزِهِ، بِخِلَافِ الْقِنِّ، والله أعلم..

١ ليست في "ص" و"ط".

٢ ٣/٢٩٩.

٣ ٧/٨١.

٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٣/١٩.

٥ ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٦ · ص ٣٩٢