فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ خَلَبَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ وَغَيْرِهِ، لِخَبَرِ حِبَّانَ١ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ لَهُ: "إذَا بَايَعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا" ٢ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، وَلِهَذَا جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطٍ، كَذَا قَالُوا. وَهَلْ لِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ "م ٥" والله أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٥" قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ:
"أَحَدُهُمَا" لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَيَكُونُ مُقْتَدِيًا بِصَاحِبِ الشَّرِيعَةِ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي٣ وَمَنْ تَبِعَهُ: فَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا خِلَابَةَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ خَلَبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ خِيَارٌ وَيَكُونُ خَاصًّا بِاَلَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، انْتَهَى.
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي، كَمَا تَقَدَّمَ، فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ فِي هذا الباب.
١ في "ب": "حيان". وهو حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري الخزرجي، له صحبة شهد أحدا وما بعدها وتوفي في خلافة عثمان "اسد الغابة" ١/٤٣٧.
٢ أخرجه ابن ماجه في سننه "٢٣٥٥" عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو ... الحديث.
والحاكم في المستدرك ٢/٢٢ عن ابن عمر قال: كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا ... الحديث. وأخرج البخاري "٢١١٧"، ومسلم "١٥٣٣" "٤٨"، عن عبد الله بن عمر: أن رجلا ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع فقال "إذا بايعت فقل لا خلابة".
٣ ٦/٤٥-٤٧.