يَحُجَّ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ، وَذَكَرَهُ فِي فَصْلِ اسْتِنَابَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْ بَابِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الصَّوْمِ، وَهُوَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَلَا فَرْقَ. وَيَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الِاعْتِكَافِ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ عَنْهُ، وَلَا يَجِبُ "وَ" خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ، كَالدَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ "لَهُ" تَرِكَةٌ، وَلَهُ أَنْ يَصُومَ، وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ يَصُومَ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ "لَهُ" تَرِكَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَالْحَجِّ الْوَارِثِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ دَفْعِ نَفَقَةٍ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّ الْقَاضِيَ فِي الْمُجَرَّدِ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا امْتَنَعُوا يَلْزَمُهُمْ اسْتِنَابَةٌ وَلَا إطْعَامَ. وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَعَ عَدَمِ صَوْمِ الْوَرَثَةِ يَجِبُ إطْعَامُ مِسْكِينٍ مِنْ مَالِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمِ، وَمَعَ صَوْمِ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ، وَجَزَمَ الشَّيْخُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَعَجَزَ عَنْهُ أَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ لَا إطْعَامَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ رَمَضَانَ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِ خِلَافَهُ.
وَلَا كَفَّارَةَ مَعَ الصَّوْمِ عَنْهُ أَوْ الْإِطْعَامِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّ الصَّوْمَ عَنْهُ بَدَلٌ مُجْزِئٌ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَيَأْتِي كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ، وَسَبَقَ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَصُومُ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي في الخلاف.