الْإِزَارِ لِلرَّجُلِ. وَلِأَبِي دَاوُد١ بِإِسْنَادٍ "جَيِّدٍ" عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ٢ المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهَا. وَإِنَّمَا كَرِهَهُ فِي الْجُمُعَةِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ لِقُرْبِهَا مِنْ الرِّجَالِ; وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهَا، بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، لِلْمَشَقَّةِ بِتَرْكِهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، لَا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ.
وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ عَلَيْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" وَهُمَا شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَالنِّقَابِ، لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ٣، وَكَالرَّجُلِ "و" وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَغْطِيَتِهَا بِكُمِّهَا لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ جَوَازُهُ بِهِمَا. بِدَلِيلِ تَغْطِيَةِ الرَّجُلِ قَدَمَيْهِ بِإِزَارِهِ لَا بِخُفٍّ. وَإِنَّمَا جَازَ تَغْطِيَةُ قَدَمَيْهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَلَنَا فِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ، أَوْ الْكَفَّانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمُ التَّيَمُّمِ كَالْوَجْهِ، قَالَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْأَخِيرِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَهَا ذَلِكَ، وَلِلشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ، قَالَ الْقَاضِي: وَمِثْلُهُمَا إنْ لَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا خِرْقَةً أَوْ خرقا وشدتها
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في سننه "١٨٣٠" وقد تقدم تخريجه ص "٣٢٥".
٢ السك: بضم السين وتشديد الكاف ضرب من الطيب معروف المصباح "سكك".
٣ تقدم تخريجه ص "٥٢٧".