صححه بعضهم، لقوله ﷺ: "لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا" ١; وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّيْدِ لِلْمَكَانِ، فَلَا فَرْقَ وَالثَّانِيَةُ يَحِلُّ "م ٣٤" لِإِطْلَاقِ حِلِّهِ فِي الْآيَةِ; وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُحَرِّمُهُ، كَحَيَوَانٍ أهلي وسبع "والله أعلم".
فصل: وَيَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الرَّفَثُ وَالْفُسُوقُ "وَهُوَ" السِّبَابُ وَقِيلَ: الْمَعَاصِي. وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ، رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ٢ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَك حَتَّى تُغْضِبَهُ٣، قَالَ الشَّيْخُ: الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وقال في الفصول:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٣٤" قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ وَفِي حِلِّهِ فِي الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ: الْمَنْعُ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَالثَّانِيَةُ يَحِلُّ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا لَا يُبَاحُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالشَّرْحِ٤، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَنْسَكِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٥ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ مُطْلَقًا، انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُبَاحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى٦، قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ اخْتِيَارِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ والحاويين وغيرهم، وصححه الناظم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٢ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص "١٥٨".
٣ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص "١٥٧".
٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٨/٣١٨".
٥ "٥/١٦٧".
٦ في الإرشاد ص "١٧٢".
١ أخرجه البخاري "١٣٤٩" ومسلم "١٣٥٥" "٤٤٧".