وَإِنْ اخْتَارَ الصِّيَامَ صَامَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا "و" كُلُّ مَذْهَبٍ عَلَى أَصْلِهِ، فَعِنْدَنَا: مِنْ الْبُرِّ مُدٌّ، وَمِنْ غَيْرِهِ مُدَّانِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَصَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: مُدٌّ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْيَوْمَ فِي الظِّهَارِ فِي مُقَابَلَةِ الْمِسْكَيْنِ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَصُومُ عَنْ مُدٍّ. وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُدَّيْنِ، فَأَقَرَّهُ بَعْضُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى مَا سَبَقَ، وَهُوَ أَظْهَرُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ثَوْرٍ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ "فِي الصَّيْدِ" كَفِدْيَةِ الْأَذَى، وَإِنْ بَقِيَ مَا لَا يَعْدِلُ يَوْمًا صَامَ يَوْمًا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ.
وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُ صَوْمٍ "و" لِلْآيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ الْجَزَاءِ وَيُطْعِمَ عَنْ بَعْضِهِ "و" كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِ الْإِطْعَامِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ بَقِيَ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ، فَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا، وَكَذَا عِنْدَهُمْ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ.
وَمَا دُونَ الْحَمَامِ كَسَائِرِ الطَّيْرِ يَضْمَنُهُ "و" لِمَا رَوَى النَّجَّادُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أُصِيبَ مِنْ الطَّيْرِ دُونَ الْحَمَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ١، وَيَأْتِي فِي الْجَرَادِ٢، وَلِأَنَّهُ مُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ، كَالْحَمَامِ، وَعَنْ دَاوُد: لَا يَضْمَنُ دُونَ الْحَمَامِ، وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانَهُ، كَمَالِ الْآدَمِيِّ، وَفِي أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وعطاء وجابر، وكالحمام
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ روى البيهقي في السنن الكبرى "٥/٢٩٦" عن ابن عباس كل طير دون الحمام ففيه قيمته.
٢ ص "٥٠٨".