فَإِنَّهُ فَعَلَ الْإِمْسَاكَ، وَاسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا حَنِثَ بِاسْتِدَامَتِهِ، فَهُوَ كَاللُّبْسِ.
وَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ لَمْ يَضْمَنْهُ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ "وم ش" وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا تَعَيَّنَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ خَاصَّةً، كَالْمَغْصُوبِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُهُ; لِأَنَّ مِلْكَهُ مُحْتَرَمٌ، فَلَا يَبْطُلُ بِإِحْرَامِهِ، وَقَدْ أَتْلَفَهُ الْمُرْسِلُ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ، وَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِتَخْلِيَتِهِ بِنِيَّتِهِ، بِخِلَافِ أَخْذِهِ فِي الْإِحْرَامِ، فَإِنَّهُ١ لَمْ يَمْلِكْهُ، فَلَا يَضْمَنُهُ مُرْسِلُهُ "و" قِيلَ لِلْقَاضِي: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَحْشِ، بَلْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَيَتْرُكُهُ فِي مَنْزِلِهِ وَفِي قَفَصِهِ، فَقَالَ: أَمَّا عَلَى أَصْلِنَا فَيَلْزَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: يُرْسِلُهُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِكُمْ، ثُمَّ قَاسَهُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ، وَهَذَا الْفَرْعُ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَقَدْ فَرَّقَ هُوَ فِي بَحْثِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ بِمَنْعِ ابْتِدَاءِ التَّمْلِيكِ; وَلِهَذَا قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: لَا يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ، كَمَا لَا يَتْرُكُ اللُّبْسَ بَعْد حِلِّهِ، وَيَلْزَمُهُ قَبْلَهُ، وَاعْتَبَرَهُ فِي الْمُغْنِي٢ بِعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبْلَ إرَاقَتِهِ، فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مُتَوَجِّهٌ.
وَفِي الْكَافِي٣: يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ، كَمَا لَوْ صَادَهُ، كَذَا قَالَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَلَا يَصِحُّ نَقْلُ مِلْكِهِ ٤عَمَّا بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ٤ عَنْهُ; لِأَنَّهُ لا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في "س" "لأنه".
٢ "٥/٤٢٣".
٣ "٢/٣٩٢".
٤ ٤ ليست في "س".