وقضاء العبد كنذره، قيل: يصح في رقه; لِأَنَّهُ وَجَبَ فِيهِ بِإِيجَابِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ حَائِضٍ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ شَرْعًا، فَوَقَفَتْ عَلَى شَرْطِ الشَّرْعِ، وقيل: لا، والأول أشهر "م ١٨" وَإِنْ كَانَ مَا أَفْسَدَهُ مَأْذُونًا فِيهِ قَضَى مَتَى قَدَرَ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْهُ; لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِي مُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ، وَإِلَّا مَلَكَ مَنْعَهُ، لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ، وَقِيلَ: لَا، لِوُجُوبِهِ.
وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَنَوَاهُ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، عَلَى الْمَذْهَبِ. وَكَذَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْقَضَاءُ نَصَّ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، كَبَالِغٍ، وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، وَيَقْضِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: قَبْلَهُ، وَتَكْفِيهِمَا الْمَقْضِيَّةُ عَنْ حَجَّةِ الإسلام، والقضاء إن كفت لو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١٨" "قَوْلُهُ": وَقَضَاءِ الْعَبْدُ كَنَذْرِهِ، قِيلَ: يَصِحُّ فِي رِقِّهِ; لِأَنَّهُ وَجَبَ فِيهِ بِإِيجَابِهِ. وَهُوَ مِنْ أَهْلِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَقِيلَ: لَا، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ انْتَهَى. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ قَضَاءِ الْعَبْدِ فِي حَالِ رِقِّهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وغيرهم قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: هَذَا أَشْهَرُ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ٣: وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ، فِي الْأَصَحِّ، لِلُزُومِهِ لَهُ، كَالنَّذْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ وَطِئَ فِي نُسُكٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ صَغِيرٌ فَسَدَ حَيْثُ يَفْسُدُ بِهِ نُسُكُ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ وَيُتِمَّانِهِ إذْن ثُمَّ يَقْضِيَانِهِ إذَا زَالَ الصِّغَرُ وَالرِّقُّ، فَإِنْ زَالَا فِي فَاسِدِهِ بِحَيْثُ لَوْ صَحَّ كَفَاهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَفَاهُمَا قَضَاؤُهُ عَنْهُمَا. وَإِلَّا فَلَا، انتهى.
"تَنْبِيهٌ": إتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ قَوِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَشْهَرُ، وَلَكِنْ صَحَّحَ فِي كِتَابِ المناسك فتناقض قوله.
١ "٥/٤٩".
٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٨/٣٢".
٣ تقدم ص "٢١٠".