الْإِحْرَامُ، كَحَلْقِهِ رَأْسَ حَلَالٍ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يَأْتِي "إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى" آخِرَ الصَّدَاقِ١.
وَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَفِي التَّعْلِيقِ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَ، وَيُزَوِّجُ خُلَفَاؤُهُ، ثُمَّ سَلَّمَهُ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ مَا لَا يَجُوزُ بِوِلَايَةِ النَّسَبِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الْكَافِرُ وَلَا يَجُوزُ بِوِلَايَةِ النَّسَبِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالَيْنِ: الْمَنْعُ وَعَدَمُهُ، لِلْحَرَجِ; لِأَنَّ الْحُكَّامَ إنَّمَا يُزَوِّجُونَ بِإِذْنِهِ وَوِلَايَتِهِ. وَاخْتَارَ هُوَ الْجَوَازَ، لِحِلِّهِ حَالَ وِلَايَتِهِ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَقْوَى; لِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَبْطُلُ بِفِسْقٍ طَرَأَ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ أَحْرَمَ نَائِبُهُ كَهُوَ "م ١٦" وَفِي إبَاحَةِ الرَّجْعَةِ فِيهِ وَصِحَّتِهَا رِوَايَتَانِ: الْمَنْعُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْإِبَاحَةُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وجماعة "م ١٧" "وم ش" لأنها إمساك; ولأنها مُبَاحَةٌ، فَلَا إحْلَالَ، وَلَوْ حَرُمَتْ فَلَا مَانِعَ، كالتكفير للمظاهر، وأجاب
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١٦" قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَفِي التَّعْلِيقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَ، وَيُزَوِّجُ خُلَفَاؤُهُ، ثُمَّ سَلَّمَهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالَيْنِ: الْمَنْعُ وَعَدَمُهُ، لِلْحَرَجِ; لِأَنَّ الْحُكَّامَ إنَّمَا يُزَوِّجُونَ بِإِذْنِهِ وَوِلَايَتِهِ، وَاخْتَارَ هُوَ الْجَوَازَ لِحِلِّهِ حَالَ وِلَايَتِهِ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَقْوَى وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ أَحْرَمَ نَائِبُهُ كَهُوَ، انْتَهَى. اقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ٢ عَلَى حِكَايَةِ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَنَائِبِهِ أَنْ يُزَوِّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى. "قُلْتُ": ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الصِّحَّةِ مِنْهُمَا، كَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ١٧": قَوْلُهُ: وَفِي إبَاحَةِ الرَّجْعَةِ "فِيهِ" وَصِحَّتِهَا رِوَايَتَانِ: الْمَنْعُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ كالنكاح والإباحة، اختاره الخرقي وجماعة،
١ "٨/٣١٣".
٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٨/٣٢٨".