وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ سِتْرٌ لَا يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ. زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَوْ كَانَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، أَوْ بِهِ عُذْرٌ وَفَدَى، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ ﷺ به.
ويجوز بخيمة وَنَصْبِ ثَوْبٍ وَبَيْتٍ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ; وَلِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهُ فِي الْبَدَنِ عَادَةً، بَلْ جَمْعُ الرِّجَالِ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَيَجُوزُ تغطية الوجه، في رواية اختارها الأكثر "وش" فَعَلَهُ عُثْمَانُ، رَوَاهُ مَالِكٌ٢، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ عَنْهُ، وَعَنْ زَيْدٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ٣، وَأَنَّهُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرٌ٤، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَتَانِ، رَوَى النَّهْيَ عَنْهُ مَالِكٌ٥.
وَلِأَنَّهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ سُنَّةُ التَّقْصِيرِ مِنْ الرَّجُلِ فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُرْمَةُ التخمير كسائر بدنه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي٦ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ: هُمَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ الِاسْتِظْلَالِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يَحْرُمُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ حمدان.
١ في صحيحه "١٢١٨" "١٤٧".
٢ في الموطأ "١/٣٢٧".
٣ وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص "٣٠٨".
٤ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٥/٥٤".
٥ في الموطأ "١/٣٢٧".
٦ "٢/٣٥٦".