كَيْفَ تُخَالِفُ أَبَاك وَقَدْ نَهَى عَنْهَا؟ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ، إنْ كَانَ عُمَرُ نَهَى عَنْهَا يَبْتَغِي فِيهِ الْخَيْرَ يَلْتَمِسُ بِهِ تَمَامَ الْعُمْرَةِ فَلِمَ تُحَرِّمُونَ ذَلِكَ وَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَعَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ; فَرَسُولُ اللَّهِ، أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعُوا سَنَتَهُ أَمْ سَنَةَ عُمَرَ؟ لَمْ يَقُلْ لَكُمْ: إنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَرَامٌ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنْ أَتَمَّ لِلْعُمْرَةِ أَنْ تُفْرِدُوهَا مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ هَذَا الْمَعْنَى١. وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ٢ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ٣، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، فَلَمْ يُحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ٤ وَحَسَّنَهُ عَنْهُ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ. فِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ٥.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ أَنَسٌ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٦، وَفِيهِمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْكَرَهُ، وَأَنَّ أَنَسًا قَالَ: مَا تَعُدُّونَا إلَّا صَبِيَّانَا٧. وَلِمُسْلِمٍ٨: أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الصيقل عن أنس
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أحمد "٥٧٠٠" والترمذي "٨٢٤" والنسائي في المجتبى "٥/١٥٢".
٢ مسلم "١٢٣٩" "١٩٦" وأبو داود "١٨٠٤".
٣ في الأصل و"س" "بعمرة".
٤ أحمد "٢٦٦٤" والترمذي "٨٢٢".
٥ في "ب" "الأثرم".
٦ البخاري "٤٣٥٣" مسلم "١٢٣٢" "١٨٥".
٧ مسلم "١٢٣٢" ١٨٦".
٨ في صحيحه "١٢٣٢" "١٨٥".