الطِّيبِ فِي مَفْرِقِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَهَذَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعُثْمَانَ١، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ عَنْ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ. وَإِنْ اسْتَدَامَهُ فَلَا كَفَّارَةَ، لِخَبَرِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ، مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ. وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَمَّا الطَّيِّبُ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَأَمَّا الْجُبَّةَ فَانْزَعْهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢، وَهَذَا عَامَ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، مَعَ أَنَّ التَّزَعْفُرَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِلرَّجُلِ مُطْلَقًا. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ ابْتِدَائِهِ مَنْعُ اسْتِدَامَتِهِ، كَالنِّكَاحِ. وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ. عَنْ عَائِشَةَ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ٣ الْمُطَيِّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا، فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يَنْهَانَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤.
وَالْمَذْهَبُ: يُكْرَهُ تَطْيِيبُ ثَوْبِهِ. وَحَرَّمَهُ الْآجُرِّيُّ. وَقِيلَ: هُوَ كَبَدَنِهِ، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَإِنْ نَقَلَهُ مِنْ بَدَنِهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ عَنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ أَوْ نَزَعَهُ ثُمَّ لبسه فدى، بخلاف سيلان بعرق وشمس.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أثر عمر أخرجه مالك في الموطأ "١/٣٢٩" وأثر ابن عمر أخرجه أحمد "٢٥٤٢١" وأما أثر عثمان فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص "١٩٧ – ١٩٨" وفيه أن إبراهيم رأى رجلا قد تطيب. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والصواب أن عثمان رأى رجلا قد تطيب..... انظر التمهيد "١٩/٣٠٨".
٢ البخاري "١٥٣٦" مسلم "١١٨٠" "٨".
٣ في النسخ و"ط" "المسك" والمثبت من مصدر التخريج وحاشية ابن قندس.
٤ في سننه "١٨٣٠".