تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ: يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ

وَيَصِحُّ، قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْمُغْنِي١ وَالْمُسْتَوْعِبُ وَغَيْرُهُمْ "وم" لِأَنَّهُ عليه السلام لَمْ يُحْرِمْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَحَجَّ مَرَّةً وَاعْتَمَرَ مِرَارًا، وَكَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَأَنْكَرَهُ عُمَرُ عَلَى عِمْرَانَ، وَعُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، رَوَاهُمَا سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ٢، قَالَ الْبُخَارِيُّ، كَرِهَهُ عُثْمَانُ٣، وَكَإِحْرَامِهِ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ، وَلِعَدَمِ أَمْنِهِ مِنْ مَحْظُورٍ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ، كَوِصَالِ الصَّوْمِ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْأَمْنُ مَعَ احْتِمَالِ مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأْنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ قَالَ: "يَسْتَمْتِعُ الْمَرْءُ بِأَهْلِهِ وَثِيَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ كَذَا وَكَذَا" لِلْمَوَاقِيتِ، وَرَوَاهُ. أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ٤.

وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْجَوَازَ، وَالْمُسْتَحَبُّ الْمِيقَاتُ، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. وَنَقَلَ صَالِحٌ. إنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إنْ أَمِنَ مَحْظُورًا، وَلِلشَّافِعِيِّ خِلَافٌ فِي الْأَفْضَلِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي التَّرْجِيحِ، وبعض أصحابه:

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ "٥/٦٥".

٢ وأخرج الأول الطبراني في الكبير "١٨/١٠٧" والثاني البيهقي في السنن الكبرى "٥/٣١" وأوردهما ابن عبد البر في الاستذكار "١١/٨٠".

٣ أورده البخاري في صحيحه إثر حديث "١٥٥٩" أن عثمان كره أن يحرم من خراسان أو كرمان.

٤ مسند الشافعي "١/٢٨٧" ولم نجده عند أبي يعلى في مسنده.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ٣١٤