وَهُنَّ مَوَاقِيتُ لِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، كَالشَّامِّي يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ مِنْهَا، نُصَّ عَلَيْهِ، قَالَ النَّوَاوِيُّ: بِلَا خِلَافٍ، كَذَا قَالَ، وَمَذْهَبُ عَطَاءٍ وَمَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ: لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَيَتَوَجَّهُ لَنَا مِثْلُهُ، فَإِنَّهُ قَوْلُهُ عليه السلام فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، يَعُمُّ مِنْ مِيقَاتِهِ بَيْنِ يَدِي هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي مَرَّ بِهَا وَمَنْ لَا وَقَوْلُهُ: لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ١، يَعُمُّ مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتٍ آخَرَ أَوْ لَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَعِنْدَ دَاوُد: لَا حَجَّ لَهُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يُحْرِمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ شَامِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ الْجُحْفَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ دَمٌ، وَلِلشَّافِعِيِّ٢ أَنْبَأْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمَرَّةً مِنْ الْجُحْفَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ كَانَتْ إذَا أَرَادَتْ الْحَجَّ أَحْرَمَتْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَإِذَا أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ مِنْ الْجُحْفَةِ٣، قَالَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْجُحْفَةُ مِيقَاتًا لِذَلِكَ لَمَا جَازَ تَأْخِيرُ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ للآفاقي. وفي كلام بعضهم هنا نظر.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ البخاري "١٥٢٤" ومسلم "١١٨١" "١١".
٢ في مسند "١/٣٨٠".
٣ أورده ابن عبد البر في الاستذكار "١١/٨٤".