وَأَجَابَ١ أَبُو الْخَطَّابِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَجَابَ أَيْضًا عَنْ أَصْلِ السُّؤَالِ: بِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ بِرُكْنٍ بَلْ شُرِطَ عَلَى وَجْهٍ لَنَا. فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّبِيِّ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ.
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ "وم" وَقَالَهُ "هـ" فِي الْعَبْدِ. وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ: إنْ جَدَّدَ إحْرَامًا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا، لِعَدَمِ لُزُومِهِ عِنْدَهُ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، لِحُصُولِ الْكَمَالِ فِي مُعْظَمِ الْحَجِّ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِتَعْلِيلِ أَحْمَدَ "م ٩": الإجزاء
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٩" قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، لِحُصُولِ الْكَمَالِ فِي مُعْظَمِ الْحَجِّ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهَ بِتَعْلِيلِ أَحْمَدَ، وَذَكَرَهُ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شرحه، وَالْقَاضِي فِي الْمُحَرَّرِ وَقَالَ: وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصغرى والحاويين والفائق وغيرهم
١ في "ب" "فأجاب".