الْآمِدِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا يُسْتَحَبُّ "وهـ ش"١ لِظَوَاهِرِ الْأَدِلَّةِ، وَكَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، وَلَا يَتَّسِعُ الطَّوَافُ لِمَقْصُودِ الْإِقْرَاءِ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ٢ الِاعْتِكَافِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ فِعْلُهُ لِذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ الِاعْتِكَافِ، لِتَعَدِّي نَفْعِهِ، كَمَا سَبَقَ٣.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ فِي كَرَاهَةِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَاءِ فَإِنَّهُ ٤فِي مَعْنَاهُ٤، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْضِي إلَّا فيما خف.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ،
وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ، وَيُصْلِحَ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَيَعُودَ الْمَرِيضَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَيُعَزِّيَ، وَيُهَنِّئَ وَيُؤَذِّنَ، وَيُقِيمَ، كل ذلك في المسجد "وش" وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، لِكَرَاهَتِهَا عِنْدَهُمْ فِيهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَعُودُ مَرِيضًا فِيهِ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جَنْبِهِ، وَلَا يَقُومَ لِيُهَنِّئَ، أَوْ يُعَزِّيَ أَوْ يَعْقِدَ نِكَاحًا فِيهِ إلَّا أَنْ يَغْشَاهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَلَا يُصْلِحَ فِيهِ بَيْنَ الْقَوْمِ إلَّا فِي مَجْلِسِهِ خَفِيفًا، وَأَكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ، لِأَنَّهُ يَمْشِي، وَهُوَ عَمَلٌ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جِنَازَةٍ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ في "س" "وهـ م ش".
٢ بعدها في "ب" "الطواف والذي في الأصل الأصح"
٣ ص "١٩١".
٤ ٤ في الأصل "مثله".