الثَّانِيَةِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ فِي اسْتِزَادَةِ الْحَدِيثِ: إيهِ، وَيُقَالُ هِيهِ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إيهِ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ عَمَلٍ: إيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فَإِنْ وَصَلْت نَوَّنْت فَقُلْت إيهٍ حَدِّثْنَا، قَالَ ابْنُ السَّرِيِّ: إذَا قُلْت إيهِ، فَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ أَنْ يَزِيدَك مِنْ الْحَدِيثِ الْمَعْهُودِ بَيْنكُمَا وَإِنْ قُلْت إيهٍ بِالتَّنْوِينِ، كَأَنَّك قُلْت: هَاتِ حَدِيثًا مَا، لِأَنَّ التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ، فَأَمَّا إذَا أَسْكَنْتَهُ١ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ: إلَيْهَا عَنَّا قَالُوا لِلْحَسَنِ: قُلْنَا مَا زَادَنَا، قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ، أَيْ مُجْتَمَعُ الْقُوَّةِ وَالْحِفْظِ، وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدَّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا، قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا، فَضَحِكَ وَقَالَ: ﴿خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] مَا ذَكَرْت لَكُمْ هَذَا إلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ٢ فِيهِ "إنَّهُ" لَا بَأْسَ بِضَحِكِ الْعَالِمِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أُنْسٌ، وَلَمْ يَخْرُجْ ضَحِكُهُ إلَى حَدٍّ يُعَدُّ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ، وَفِي الصَّحِيحِ٣ مِثْلِهِ مِنْ فِعْلِهِ عليه السلام لَمَّا طَرَقَ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا رضي الله عنهما ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] قال: ونظائره كثيرة،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في "ب" و"ط" "أسكنته".
٢ "٣/٦٥" وفي العبارة بعض تصرف من المصنف – وقد سقطت عبارة شرح مسلم من النسخة "ب".
٣ البخاري "١١٢٧" ومسلم "٧٧٥" "٢٠٦" من حديث علي رضي الله عنه.