يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا، فَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْضَى وَقْتُهُ، وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ، وَإِلَّا جَازَتْ "م" كَغَيْرِهَا، ١لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ١، بِدَلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ، لَا تُحْتَسَبُ لَهُ وَيَقْضِيهَا، بِخِلَافِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا فَخَرَجَ لِعُذْرٍ يَقْضِي زمنه ٢غير أنه٢ لَمْ يَبَرَّ مَا لَمْ ٣يَعْتَكِفْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ الْمُتَتَابِعَ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ فِي لَيَالِيهِ مَا لَمْ٣ يَكُنْ مِنْ مَدَّتِهِ، كَذَا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَدَخَلَ مَسْجِدًا يُتِمُّ اعْتِكَافُهُ فِيهِ جَازَ إنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ إلَى مَكَانِ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَوَّلِ "وش" لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا، كَانْهِدَامِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ فَخَرَجَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَأَتَمَّ فِيهِ، أَوْ خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ وَأَقَامَ فِي الْجَامِعِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ "وَ" لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا. وَلَمْ يُبْطِلْهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْحَالَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمَا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ، عَلَى مَا يَأْتِي٤. وَأَبْطَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِمَا، لِتَعَيُّنِ الْمَسْجِدِ، كَتَعْيِينِ يَوْمٍ بِشُرُوعِهِ فِي صَوْمٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَتَعَيَّنُ بِنَذْرِهِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَالصَّوْمُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مَعَ نَقْلِهِ، بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ.
وَلَوْ تَلَاصَقَ مَسْجِدَانِ فَانْتَقَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، فَإِنْ مَشَى فِي انْتِقَالِهِ خَارِجًا مِنْهُمَا بَطَلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَبْطُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا، وعند أبي يوسف ومحمد عكسه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ ١ ليست في الأصل.
٢ ٢ ليست في الأصل وفي "ب" "عشرا".
٣ ٣ ليست في "ب".
٤ ص "١٨١".