عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْقَصِيرِ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ قُبَاءَ١، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا "م ٧" "وم" وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ: يُكْرَهُ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ فِي التَّخْلِيصِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ٢ فِي شرح المقنع: يكره إلى الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَشِنْدِيّ أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَشَاهِدَ وَيَذْهَبُ إلَيْهَا: تَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ٣ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى يَتَّخِذَ ذَلِكَ مُصَلًّى، وَعَلَى نَحْوِ مَا كَانَ يَفْعَلُ ابْنُ عُمَرَ يَتْبَعُ مَوَاضِعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَثَرَهُ٤، فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، إلَّا أَنَّ النَّاسَ أَفْرَطُوا فِي هَذَا جِدًّا وَأَكْثَرُوا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، فذكر قبر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى مَا عَيَّنَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَدِّ رَحْلٍ خُيِّرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْقَصِيرِ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا، انْتَهَى، مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ هُوَ الصواب، واختاره الشارح أيضا.
١ تقدم ص "١٥٢".
٢ يعني أبا البركات المنجا بن عثمان التنوخي "ت ٦٩٥ هـ" وشرحه يسمى "الممتع في شرح المقنع".
٣ كذا في النسخ ولعل الصواب: عتبان بن مالك وحديثه في البخاري "٦٦٧" ومسلم "٣٣" "٢٦٣" بنحوه أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله ﷺ يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله ﷺ.
وأما ابن أم مكتوم فالمحفوظ عنه ما أخرجه أبو داود في سننه " ٥٥٢" أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ في بيته فقال: "هل تسمع النداء"؟ قال: نعم قال: "لا أجد لك رخصة".
٤ أخرجه ابن سعد في طبقاته "٤/١٤٥" عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي ﷺ في منازله كما كان يتبعه ابن عمر.