وَهَذَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ، وَفِي كُتُبِهِمْ كَالْمُخْتَارِ١: الْمَرْأَةُ تَعْتَكِفُ فِي بَيْتِهَا، قَالَ الْأَصْحَابُ: فلم٢ يُنَبِّهْ أَزْوَاجَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا خَافَ عَلَيْهِنَّ التَّنَافُسَ فِي الْكَوْنِ مَعَهُ، وَتَرْكَ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيهِ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا٣، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّنَا نَكْرَهُهُ لَهَا إذَا لَمْ تَتَحَفَّظْ بِخِبَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَاسْتَحَبَّهُ غَيْرُهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِمَوْضِعِ الرِّجَالِ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ: يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسَاجِدِ وَيَضْرِبْنَ لَهُنَّ فِيهَا الْخِيَمَ، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرَّجُلُ أَيْضًا، لِفِعْلِهِ عليه السلام، لِأَنَّهُ أَخْفَى لِعَمَلِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ وغيره: لا٤ إلَّا لِبَرْدٍ شَدِيدٍ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: لبرد "والله أعلم".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ،
هَذَا الْمَذْهَبُ"وش"، لأن عمر سأله ﷺ: إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك زَادَ الْبُخَارِيُّ: "فَاعْتَكِفْ لَيْلَةً" ٥، ولحديث
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ هو لابن مودود الموصلي وشرحه المسمى "الاختيار".
٢ بعدها في "ب" و"س" "لم"
٣ أخرجه البخاري "٢٠٣٧" عن عائشة قالت: اعتكفت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي.
٤ ليست في "ب" و"س".
٥ البخاري "٢٠٤٢" ومسلم "١٦٥٦" "٢٧" من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما.