وَقِيلَ الْقَدْرُ بِمَعْنَى الضِّيقُ، لِضِيقِ الْأَرْضِ عَنْ الملائكة التي تنزل فيها، فَرَوَى أَحْمَدُ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى".
وَلَمْ تُرْفَعْ "وَ" لِلْأَخْبَارِ بِطَلَبِهَا وَقِيَامِهَا. وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: رُفِعَتْ، وَحَكَى رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ فِي رَمَضَانَ "وَ" لَا فِي كُلِّ السَّنَةِ، خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ٢، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ كَقَوْلِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ، عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ٣مِنْ الصَّحَابَةِ٣ وَغَيْرِهِمْ "وم ش" وَلَيَالِي وِتْرِهِ آكَدُ، وَأَرْجَاهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، نَصَّ عَلَيْهِ، لَا لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ "ش" وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ كُلُّ الْعَشْرِ سَوَاءٌ "م وَ" وَمَذْهَبُ "م" أَرْجَاهَا فِي تِسْعٍ بَقِينَ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: هِيَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، وَعَنْ الْعُلَمَاءِ فِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: قَالَ الْجُمْهُورُ: تَخْتَصُّ بِرَمَضَانَ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ: تَخْتَصُّ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ: تَخْتَصُّ بِلَيَالِي الْوِتْرِ مِنْهُ، وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَ، وَالْمَذْهَبُ لَا تَخْتَصُّ، بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا آكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ لَيَالِي الشَّفْعِ، وَعَلَى اخْتِيَارِ "صَاحِبِ" الْمُحَرَّرِ كُلُّهَا سَوَاءٌ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في مسنده "١٠٧٣٤".
٢ أخرجه مسلم بنحوه في صحيحه "٧٦٢" "٢٢٠".
٣ ٣ ليست في الأصل و"ط".