تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرْضًا، نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ النَّاسَ أَضْيَافُ اللَّهِ وَقَدْ دَعَاهُمْ، فَالصَّوْمُ تَرْكُ إجَابَةِ الدَّاعِي، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَلَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِهِ الثَّوَابُ فَنَافَتْهُ الْمَعْصِيَةُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ فِي غَصْبٍ وَإِنْ صَحَّ الْفَرْضُ، كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ١، وَفِي "الْوَاضِحِ" رِوَايَةٌ: يَصِحُّ عَنْ نَذْرِهِ الْمُعَيَّنِ. وَسَبَقَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ: لَا يَصِحُّ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ، وَيَصِحُّ عَنْ نَذْرِهِ الْمُعَيَّنِ، وَالتَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ التَّحْرِيمِ، وَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَلَا يُقْضَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ وَيَقْضِي، وَعَنْ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِهِمَا، وَوَجْهُ انْعِقَادِهِ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ، لِأَنَّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ لَا يُنْهَى عَنْهُ، وَالتَّصَوُّرُ الْحِسِّيُّ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إجْمَاعًا، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ النَّهْيُ، وَلِمُسْلِمٍ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ "لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ" وَلِلْبُخَارِيِّ٣: "لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ" وَالنَّهْيُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ حِسًّا، كَمَا فِي عُقُودِ الرِّبَا وَبَيْعِ الْغَرَرِ وَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ مُتَحَقَّقٌ هُنَا، فَإِنَّ مَنْ أَمْسَكَ فِيهِ مَعَ النِّيَّةِ عَاصٍ إجْمَاعًا، وَرَدَّ قَوْلُهُمْ لَا يَتَأَدَّى الْكَامِلُ بِالنَّاقِصِ بِقَضَاءِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْغَصْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ، على ما سبق، لأن

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ "٢/٤١".

٢ مسلم "٨٢٧".

٣ البخاري "١٩٩٥" من حديث أبي سعيد الخدري.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ١٠٨