قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي الْمُغْنِي١، وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ رحمه الله، لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ٢ رضي الله عنه، وَلَعَلَّهُ لَمَّا بَانَ لَهُ ضَعْفُهُ رَجَعَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ٣ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ كَانُوا يَتْجُرُونَ بِالْخَمْسِينَ فَتَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ، وَأَجَابَ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ بِضَعْفِ الْخَبَرِ، ثُمَّ حَمَلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَتَحْرُمُ الْمَسْأَلَةُ وَلَا يَحْرُمُ الْأَخْذُ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى أَنَّهُ عليه السلام قَالَهُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْكِفَايَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ بخمسين درهما٤، ولذلك جاء التقدير عنه٣ بِأَرْبَعِينَ وَبِخَمْسِ أَوَاقٍ وَهِيَ مِائَتَانِ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُلِّ مَا ذَكَرْنَا.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ الذَّهَبُ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّهُ؟ أَوْ يقدر بخمسة دنانير،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ ٤/١١٨ - ١٢٠.
٢ هو قوله ﷺ: "من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خموشا، أو خدوشا، أو كدوما في وجهه"، فقيل يا رسول الله: ما الغنى؟ قال: "خمسون درهما أو قيمتها من الذهب". أخرجه أبو داود "١٦٢٦"، والترمذي "٦٥١"، والنسائي في "المجتبى" ٥/٩٧، وابن ماجه "١٨٤٠".
٣ ليست في "ط".
٤ ليست في "س".