تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ

أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ عِنْدَ قُرْبِ الْوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ والخلفاء رضي الله عنهم كَانُوا يَفْعَلُونَهُ١، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُزْكِي وَلَا يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ، فَفِي إهْمَالِ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلزَّكَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: لَا يَجِبُ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ.

وَيَجْعَلُ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ، وَمِيلُهُ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُدَّ الْمَاشِيَةَ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، لِلْخَبَرِ٢. وَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعَدَدِهِ قِبَلَ منه ولا يحلفه، كما سبق.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فصحح٣ مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: يَجُوزُ، ويجزئ عشر ثمنه.

١ أخرج البخاري "١٣٩٥"، ومسلم "١٩" "٢١" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعث معاذا إلى اليمن. فذكر الحديث. وفيه: "فإياك وكرائم أموالهم". وهو دليل على أمره إياه بجمع الصدقات. وأخرج البخاري "١٤٥٤" عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسا حدثه، أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: هذه فريضة الصدقة. وذكر الحديث بطوله. وفيه بيان أنصبة الزكاة ومقاديرها والأمر بجمعها.

٢ أخرج أحمد "٦٧٣٠" من حديث عبد الله بن عمرو، أن الرسول ﷺ قال: "تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم". وله "٦٦٩٢" ولأبي داود "١٥٩١" من حديثه أيضا، قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة ... الحديث. وفيه: "لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم".

٣ يعني: المجد في "شرحه" المذكور.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٤ · ص ٢٧١