وَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَاشِيَةٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ "هـ" أَنْ يَسِمَ١ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمَ فِي آذَانِهَا، لِلْأَخْبَارِ فِي الْوَسْمِ٢، وَلِخِفَّةِ الشَّعْرِ فِي ذَلِكَ فَيَظْهَرَ، وَلِأَنَّهُ يَتَمَيَّزُ، فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةٌ كَتَبَ: "لِلَّهِ" أَوْ "زَكَاةٌ" وَإِنْ كَانَتْ جِزْيَةٌ كَتَبَ: "صَغَارٌ" أَوْ "جِزْيَةٌ"؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أن الوسم بحناء أو بقير٣ أفضل.
فَصْلٌ: لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ قِيمَةِ الزَّكَاةِ طَائِعًا
"وم ش" أَوْ مُكْرَهًا "م" لِقَوْلِهِ عليه السلام لِمُعَاذٍ١: "خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ٢. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَالْجُبْرَانَاتُ الْمُقَدَّرَةُ فِي خَبَرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ٣، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُشْرَعُ، وَإِلَّا كَانَتْ عبثا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ قال في "المطلع" "ص ١٤٠" نقلا عن "المطالع": الميسم: حديدة يوسم بها الإبل، والسيمة: العلامة، والوسم: الفعل.
٢ من ذلك ما أخرج البخاري "١٥٠٢"، ومسلم "٢١١٩" "١٠٩" بنحوه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غدوت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة؛ ليحنكه، فوافيته في يده الميسم، يسم إبل الصدقة.
٣ القير: بالكسر، والقار: شيء أسود يطلى به السفن، والإبل، أو هما الزفت "القاموس المحيط": "القير".
١ هو: أبو عبد الرحمن، معاذ بن جبل بن عمرو، الأنصاري، الخزرجي، المدني، البدري، شهد العقبة شابا أمرد. وهو أحد من جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو أعلم الأمة بالحلال والحرام. "ت ١٧ هـ". "سير أعلام النبلاء" ١/٤٤٣.
٢ أبو داود "١٥٩٩"، وابن ماجه "١٨١٤".
٣ تقد تخريجه في ص ١٦.