السَّلَامُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ تَحِلِّي النِّسَاءِ بِالْجَوْهَرِ وَالْيَاقُوتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لِلرِّجَالِ، إلَّا فِي الْخَاتَمِ فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ لَهُمْ بِجَمِيعِ الْأَحْجَارِ مُبَاحٌ مِنْ الْيَاقُوتِ وَغَيْرِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ، ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ: قَالَ عليه السلام: "تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ"١ كَذَا ذُكِرَ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا شَيْءٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ٢، فَلَا يُسْتَحَبُّ هَذَا عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ، فَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا الْخَبَرُ فِي إسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ وَبَاقِيهِ جَيِّدٌ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مِنْ الْمَوْضُوعِ. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ خَاتَمُ حَدِيدٍ وَصُفْرٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ خَاتَمَ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاتَمُ حَدِيدٍ عَلَيْهِ فِضَّةٌ. فَرَمَى بِهِ. فَلَا يُصَلِّي فِي الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ. وَهَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَرْوِهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَعَنْ إيَاسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَيْقِيبِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ، قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدَيَّ، قَالَ: وَكَانَ الْمُعَيْقِيبُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ، إسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَى إيَاسٍ، وَإِيَاسٌ تَفَرَّدَ عَنْهُ نُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ كَلَامًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ٣، وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ خَاتَمِ الْحَدِيدِ، فذكر خبر عمرو بن شعيب: أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ رواه العقيلي في الضعفاء ٤٦٦، وابن عدي في الكامل ١/٣٥٦، والخطيب في تاريخ بغداد ١١/٣٥١ وأورده الألباني في إرواء الغليل ٤٢٦، وقال عنه: موضوع.
٢ ٢/٢٥٣.
٣ أبو داود ٤٢٢٤ والنسائي ٥٢٠٢.