تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرْقَ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: أَكْرَهُ رَأْسَ الْمُكْحُلَةِ وَحِلْيَةَ الْمِرْآةِ فِضَّةً، ثُمَّ قَالَ: هَذَا شَيْءٌ تَافِهٌ، فَأَمَّا الْآنِيَةُ فَلَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُضَبَّبِ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي حِلْيَةِ جَمِيعِ الْأَوَانِي، كَذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبُ، وَسَبَقَ حُكْمُ الْآنِيَةِ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِفَرَسٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضٍ يُوقِفُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ، وَإِنْ بِيعَ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَجُعِلَ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَلَعَلَّهُ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الْفِضَّةِ سَرْجًا وَلِجَامًا فَيَكُونُ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ. قِيلَ لَهُ: تُبَاعُ الْفِضَّةُ وَتُجْعَلُ نَفَقَةَ الْفَرَسِ، قَالَ: لَا، الْفَرَسُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ صَاحِبُهُ، قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ، وَصَحَّحَهُ الْآمِدِيُّ مَعَ الْفَرَسِ، لَا مُفْرَدًا، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ الصِّحَّةَ رِوَايَةً، ثُمَّ قَالَ: وَعَنْهُ. تُبَاعُ١ الْفِضَّةُ وَتُصْرَفُ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ، وَعَنْهُ: أَوْ تُنْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ إبَاحَةَ تَحْلِيَتِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: أَخْشَى أَنْ لَا يَكُونَ السَّرْجُ مِنْ الْحُلِيِّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: كَأَنَّهُ أَرَادَ: يُكْرَهُ.

وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ مَسْجِدٍ وَمِحْرَابٍ، وَكَذَا إنْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ قِنْدِيلَ نَقْدٍ لَمْ يَصِحَّ. وَقَالَ الشَّيْخُ: ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ، فَيُكْسَرُ وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَنْ وَقَفَ سُتُورًا عَلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ قَالَ الشيخ: وكذلك إن حبس الرجل٢ فرسا، له لجام مفضض،

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ في "س": "تباح".

٢ ليست في "ط".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٤ · ص ١٥٧