تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْآخَرَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ أَفْضَلَ فِي حَالٍ، كَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ رضي الله عنهم بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَيُوَافِقُ مَا سَبَقَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ١ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَبْلُغُنِي عَنْهُ صَلَاحٌ، أَفَأَذْهَبُ أُصَلِّي خَلْفَهُ؟ قَالَ أَحْمَدُ اُنْظُرْ مَا هُوَ أَصْلَحُ لِقَلْبِك فَافْعَلْهُ.

وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ٢ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَسَأَلَهُ الْبَرْقَانِيُّ٣ أَيُّهَا الشَّيْخُ، تَدْعُو النَّاسَ إلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَتَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ، تَأْكُلُ أَطْيَبَ الطَّعَامِ، فَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: كُلُّ مَا يُصْلِحُك مَعَ اللَّهِ فَافْعَلْهُ،

وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مُثَنَّى٤: أَفْضَلِيَّةَ الْفِكْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، فَقَدْ يُتَوَجَّهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ،

وَيَكُونُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ عَمَلَ الْجَوَارِحِ،

وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد٥ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: " أَتَدْرُونَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ قَائِلٌ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، وَقَائِلٌ: الْجِهَادُ، قَالَ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ، الحب في الله، والبغض في الله".

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ إبراهيم بن أحمد نقل عن الإمام أحمد أشياء. طبقات الحنابلة ١/٨٨ المقصد الأرشد ١/٢٢٠.

٢ هو: محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن سمعون زاهد واعظ دون الناس حكمه. "ت٣٨٧هـ" طبقات الحنابلة ٢/١٥٥. الأعلام ٥/٣١٢.

٣ هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب عالم بالحديث من أهل خوارزم. له مسند ضمنه ما اشتمل عليه البخاري ومسلم وله: "التخريج لصحيح الحديث". "ت٤٢٥هـ". الأعلام ١/٢١٢.

٤ أبو الحسن مثنى بن جامع الأنباري كان ورعا جليل القدر نقل عن الإمام أحمد مسائل حسانا وكان الإمام أحمد يعرف حقه وقدره وكان من مذهبه أن يهجر ويباين أهل البدع. طبقات الحنابلة ١/٣١٠. المنهج الأجمد ١/١٥٨.

٥ أحمد "٢١٣٠٣" أبو داود "٤٥٩٩".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٢ · ص ٣٥١